
حاولت جاهدة ان استرجع كل الشخصيات التي اعرفها لكن ذاكرتي خذلتني فلم اتذكر هذه السيدة التي تقف امامي بسيارتها وتناديني باسمي وحين ايقنت انني لم اعرفها قالت انا ريم زميلة المدرسة كانت مفاجاة مذهلة فأنا لم ارها منذ زمن طويل نظرت اليها ودار امامي شريط الذكريات تذكرت الفتاة الصغيرة الرقيقة التي كانت في نفس الفصل في الابتدائية والاعدادية وتذكرت يوم اتى والدها ليأخذها من المدرسة كنا اطفالاً نلهو ونمرح قلوبنا وعقولنا بريئة وتفكيرنا بين المدرسة والواجبات والاهل حين سألناها في اليوم التالي ماذا حدث كانت اجابتها كالقنبلة التي انفجرت في داخل الفصل قالت اخذني ليكتب كتابي فانا ساتزوج مع نهاية العام كان موضوع الزواج صدمة حقيقية فنحن نعتبر انفسنا اطفال نلبس مريول المدرسة المقلم ونحمل حقائب بكتفين على ظهورنا , الخبر انتشر في الفصل بسرعة البرق ولم تبق طالبة واحدة لم تات وتسالها وكيف ومن لماذا وبعد الاجازة لم نرها وحتى الان, تبادلنا عبارات الترحيب سالتها بلهفة عن اخبارها تنهدت و قالت طبعا انا تزوجت بعد نهاية الصف الثالث الاعدادي لم البس ملابس الثانوية الني كنا نحلم بها طوال فترة المدرسة لنشعر باننا كبار , تزوجت وانتقلت للعيش مع اهل زوجي الذي كان يكبرني بعامين وكان وقتها في الصف الثاني ثانوي وهو الابن الوحيد والبكر انجبته امه وبعدها انجبت سبع بنات على امل ان ياتي اخ لابنها وفي المرة الأخيرة اصيبت بنزيف حاد لم يتوقف الا بعد استأصال الرحم ففقدت الامل بالانجاب وبعدها قررت ان تزوج ابنها وان ينجب هو ابناءا يكونوا ابناءه واخوته في نفس الوقت ووقع علي الاختيار فوالدي اسرته كبيرة ووضعه المادي سيء ولن يتردد في الموافقة والمضحك المبكي انه تم اختياري مع ان لي اختين يكبراني سننا لكن سني انا الانسب لابنهم لم تستمر فترة الخطوبة اكثر من شهر بعدها انتقلت للعيش في بيت زوجي كان الزواج بالنسبة لي لا يعدو ثوب الزفاف ومساحيق التجميل وملابس جديدة وانني سانتقل لاعيش في بيت اخر وبدات مرحلة جديدة في حياتي,حماتي هي الزوج وهي الحماة وهي الآمر الناهي وهي من يرتب حياتي من الالف للياء تحدد متى انام ومتى اصحو ومتى اخرج والمناسب والغير مناسب كنت اعتقد ان هذا هو الزواج وتلك هي الحياة كان علي انجاز كل اعمال المنزل قبل ميعاد الرجوع من المدرسة فبناتها وزوجي جميعهم طلاب ويجب ان يأتوا وكل شيء على ما يرام وفي يوم بكيت وانا احدث امي عما يحدث كنت اشعر بانني كالخادمة التي عليها فعل كل شيء لكن امي اخبرتني وقتها بان هذا هو الزواج ,انجبت طفلي الاول وكانت فرحتهم عظيمة جدا لكن حماتي كانت تتعامل مع الطفل كانها امه فسريره في غرفتها وهي المسؤولة عنه تماما اما انا فصغيرة ولا خبرة لدي لأربي اطفال.
انهى زوجي دراسته الجامعية وعمل في احدى البنوك وتدرج بالترقيات ومع ازدياد درجته تزداد المسافة بيننا وتزداد نظرته الدونية لي ويزداد استهزاءا بكل شيء صادر مني كنت اشعر بانني على هامش حياته بل ربما لا وجود لي اصلا في حياته وان كل ما يربطنا هو الاطفال تملكني شعور بالاحباط وبان حياتي وشبابي ضاع مني بدون ثمن فقررت ان خرج من هذا القالب ولم اجد امامي الا الدراسة وبالفعل سجلت بالمدرسة وبدات بالدراسة للحصول على الثانوية العامة كان الموضوع اشبة بمعجزة وكان الجميع يراهن على فشلي واولهم زوجي لكني نجحت وكان هذا اول نصر احققه وبعدها التحقت بالجامعة و تعلمت القيادة وحصلت على الرخصة اصبحت اكثر قوة واكثر ثقة بنفسي الآن سأحصل على مؤهل جامعي لن ابقى الفتاة الساذجة التي لا تعرف من الدنيا سوى شغل البيت هناك عالم مختلف عن العالم الذي ضاعت فيه سنوات شبابي و كل همي ارضاء حماتي وبناتها وعمي فانا من الصباح وحتى والمساء لا اتوقف عن شغل البيت وبالرغم من كل ما كنت اقوم به من مجهود الا ان هذا لم يقابل باي شكر , وفي النهاية فاجأني زوجي بانه يرغب بالزواج من زميلته التي يحبها منذ فترة صرخت وبكيت لماذا لم ابقى الفتاة الساذجة الغبية التي ليس لديها مؤهل سوى الاعدادية ماذا تزيد زميلته عني انني ادرس في الجامعة وساحصل على المؤهل الجامعي اجتهدت لاكون الاكثر اناقة والاكثر نشاطا بذلت جهود لا فوز برضى الصغار والكبار لكنني وجدت نفسي وحيدة ووجدت ان حماتي وحماي يوافقان بان هذا الموضوع شيء يخص زوجي لوحده وانه الاقدر على تقييم ظروفه ولو كان سعيدا معي لما فكر في غيري انها الهزيمة التي كنت اخاف منها وبذلت اجمل سنوات من عمري لاتجنبها اخبرت امي نصحتني بالا اغادر بيتي وان هذا هو قدري عدت لبيتي احتضنت اطفالي نظرت في عيونهم انهم اجمل ما حياتي وهم يستحقون مني كل التضحية , تزوج زوجي وزواجه احدث زلزالا في كياني اصبحت امراه مختلفة فاجات الحميع لم اعد الطيبة البسيطة الساذجة التي تلهث لارضاء الجميع رأوا وجها لم يرووه من قبل وانسانه قوية واثقة من نفسها لا تسمح لاحد ان يتدخل في خصوصياتها لا تسمح لاحد ان يتدخل بابناءها وتربيتهم الآن ليس لدي ما اخسره لست بحاجة لدعم من احد..... قاطعتها حين رايت ان السيارة قد فاتت طريق بيتي وطلبت منها التوقف ونزلت وانا افكر بالفتاة البريئة التي اختطفت منها طفولتها واختطفت منها امومتها وتركت لتعيش رحلة من المعاناه والتحدي وفي النهاية تشعر بمرارة الهزيمة ...
