علمت ''الخبر'' من مصادر موثوقة بأن المديرية العامة للأمن الوطني، شرعت في تعميم فرق البحث والتحري في ولايات الوطن، حيث بدأت بعنابة، الأسبوع الماضي، واتخذت من المقر القديم للأمن الحضري بسيدي سالم مقرا لها، بعد أن كانت في العاصمة فقط.
ستكون فرق البحث والتحري، حسب ما علمته ''الخبر''، تحت وصاية الهيئة البديلة للديوان الوطني للشرطة القضائية المحل، وستكلف، إلى جانب قمع الإجرام، بمكافحة الإرهاب في إطار الاستراتيجية المعلن عنها من طرف العقيد علي تونسي عقب الهجمات الانتحارية الأخيرة.
وأوضحت نفس المصادر بأن عمل هذه الفرق سيركز على الجانب الاستخباراتي، من خلال مجموعات استعلامات وأخرى قتالية مكلفة بالتدخل السريع، ويعمل أفرادها، وهم من خيرة ما كونت مدارس الشرطة وأكثـرهم خبرة، بالزي المدني، وسيكون انتشارهم على طول إقليم الولاية التي يعينون بها.
وجاء قرار تعميم إنشاء فرق البحث والتحري على مستوى كل ولايات الوطن، بعدما أثبتت التجربة نجاحها وفاعليتها على أرض الواقع، مثلما هو الأمر بالنسبة لفرقة البحث والتحري في العاصمة، التي نجحت في وضع بطاقية لمجموعات إسناد الجماعات الإرهابية، وخريطة لتحركاتها بما مكنها من تفكيك العديد منها، وتمكنت من خلال عملياتها الاستخباراتية من كبح نشاط الجماعات الإرهابية في المحيط الحضري.
وربطت مصادر ''الخبر'' قرار تعميم إنشاء فرق البحث والتحري بالتحضير لإنشاء هيئة بديلة عن ديوان الشرطة القضائية المحل، والذي حمل، بعد إعادة بعثه، اسم ''المصلحة المركزية لقمع الإجرام''، التي حلت هي الأخرى وسيعاد بعثها قريبا بتسمية لم تتحدد بعد وتتشكل من قرابة 200 ضابط ومفتش شرطة كانوا، قبل توزيعهم على مصالح الشرطة، النواة الصلبة للمصلحة المركزية لقمع الإجرام التي كان مقرها في شاطوناف بالعاصمة.
ويدخل إنشاء الهيئة البديلة لديوان الشرطة القضائية، في إطار استراتيجية مواجهة القاعدة في الجزائر التي أعلن عنها العقيد علي تونسي بعد الهجمات الإرهابية للعام الماضي.
والجدير بالذكر أن إنشاء هذه الهيئة راعى، حسب نفس المصادر، مقاييس عدة تتعلق بالصلاحيات ومجالات التدخل والتشكيلة، وستشرف عليها كفاءات أمنية من نخبة إطارات الشرطة الذين تخصصوا في مكافحة الإرهاب، وعمل معظمهم خلال العشرية السوداء بالمصلحة المركزية للشرطة القضائية المحلة.
وأوضحت مصادر ''الخبر''، قبل أسابيع، أن أفراد هذه النواة ممن سيقع عليهم الاختيار يتمتعون بخبرة وكفاءة عاليتين في مجال مكافحة الإرهاب، وتلقوا تكوينا خاصا داخل وخارج البلاد، فضلا عن خبرتهم الميدانية في مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع مصالح الأمن المختلفة.
عمل استخباراتي وعملياتي على حد سواء
وفي انتظار تحديد تسمية هذه الفرقة المتخصصة، فإن المصادر تؤكد احتفاظها بنفس طرق عمل المصلحة المركزية للشرطة القضائية، لكن مع مضاعفة الجهود فيما يخص إجهاض الاعتداءات الإرهابية المحتملة قبل وقوعها، من خلال العمل الاستخباراتي والعملياتي على حد سواء.
ويمتد اختصاص هذه الهيئة إلى مكافحة الجرائم التي لها صلة بدعم وإسناد المجموعات الإرهابية، مثل التهريب والمتاجرة بالمخدرات والذخيرة والأسلحة، مثلما تبين في العديد من التحقيقات الأمنية مع عناصر من هذه الشبكات الإجرامية. وما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق، أن سجل العاملين بالمصلحة المركزية لقمع الإجرام سابقا، خلال السنوات التي كانت فيها قائمة، حافل بالإنجازات وبالعمليات الناجحة في التضييق على الإرهابيين.
وفي هذا الصدد، تبرز العملية التي قامت بها هذه المصلحة في سنة 2005 والتي مكنت من إلقاء القبض على 11 إرهابيا في بلدية مفتاح بولاية البليدة أحياء ودون مقاومة، كأفضل مثال على نجاعة طريقة عملها، كما نجحت هذه ''النخبة'' من كوادر الأمن الوطني في القضاء على المجموعة الإرهابية التي كانت تحت قيادة الإرهابي المدعو ''الجليبيب''، بالإضافة إلى عمليات أخرى نجحت من خلالها في القضاء على ثلاثة آخرين في الحراش من نفس المجموعة، وكانت ثاني أهم عملياتها في حي بلكور وسط العاصمة في سنة .2004
للإشارة، فإن المدير السابق للشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني كان أول من طرح فكرة نشر فرق البحث والتحري في كل الولايات، إلى جانب تسطير مخطط التعميم.