فتح قاضي التحقيق بمحكمة تمنراست، ملف قضية اتهام المدير الجهوي السابق لمؤسسة استغلال مناجم الذهب ''إينور''، بتمنراست، بالجوسسة لصالح مؤسسات أجنبية. واستمع مؤخرا إلى أقوال المدير العام للشركة وإطارات ومسؤولين في جهاز الأمن بنفس الولاية.
علمت ''الخبر'' من مصادر قضائية، بأن ملف شركة ''إينور'' المثقل بالتهم، أخذ أشواطا متقدمة في التحقيق مع الأطراف المعنية. ويواجه المدير الجهوي السابق ''ع. ق'' تهما تتعلق بإفشاء أسرار الشركة والجوسسة لصالح مؤسسات منجمية عالمية أغلبها في فرنسا وإتلاف بعض الوثائق والمحررات الرسمية.
كما امتد التحقيق إلى عدد من إطارات الشركة بتمنراست للاستماع إلى أقوالهم كشهود حول التهم الموجهة للمسؤول السابق، بالإضافة إلى عدد من مسؤولي الأمن الولائي بتمنراست الذين أثبتوا في سياق تصريحاتهم بأن هناك ''أظرفة للشركة وجهت إلينا واكتشفنا بأن المدير الجهوي السابق اطلع على محتواها وسحب بعض الوثائق منها'' وتم إفشاء معلوماتها لصالح شركات أجنبية.
وأوضح المدير الجهوي السابق لـ''الخبر'' بأنه يحوز على وثائق وملفات تدين المدير العام الحالي، مؤكدا أن ''هناك عدة تلاعبات في تسيير هذه المؤسسة''. وقال ''بمجرد أن أعددت تقريرا مفصلا عن الوضعية المالية والإدارية للمديرية الجهوية التي أكدت فيها سوء تسيير وتبديد للأموال العمومية طلب مني الاستقالة من منصبي''.
وأكد ''وبعد استلام التقرير المفصل الذي حددت فيه مختلف الإجراءات التي تسمح بالنهوض بالحالة المالية للمؤسسة، من خلال تقليص التكاليف، يقول المتحدث، وبعد مرور يومين فقط، قام المدير العام بإصدار قرار توقيفي وتنحيتي من منصبي كمدير جهوي بالنيابة، وطلب مني تقديم الاستقالة مقابل مبلغ من المال''.
ويوضح المتحدث بأن ''هذا المبلغ حدد على أساس تسديد أجرة شهرية لثلاثة أشهر، وإن رفضت العرض، فسأطرد''، ثم يتابع، ''وإن رفضت ذلك سيتم معاقبتي بالملف الثقيل الذي يحوزه المدير العام ضدي''.
وأضاف ''وعلى الرغم أن القرار جاء بشكل انفرادي، في الوقت الذي كان العقد الذي يربطني بالشركة مدته 24 شهرا، فإن ذلك يعود أساسا ''إلى بحثه عن تعيين أصدقائه في مناصب المسؤولية''.
إفشاء أسرار الشركة
وتشير عريضة الشكوى التي تقدم بها المدير الجهوي السابق، أمام نيابة الجمهورية بمحكمة بئر مراد رايس بالعاصمة، إلى أن ''المدير العام استغل منصبه للقيام بتصرفات غير لائقة والتلفّظ بألفاظ قبيحة، واتهامات باطلة مست بشخصي وشرفي، خصوصا ادعاءه بحيازته لملف يدخلني السجن''.
بالإضافة إلى هذا، يؤكد هذا الأخير في نفس الشكوى من أجل التهديد واستغلال النفوذ والمساومة والقذف، أن ''المدير العام الحالي ظل يردد نفس الألفاظ المصحوبة بالتهديد مدة أطول''.
واجهت لجنة التأديب المدير الجهوي بتهم تتعلق بإفشاء أسرار الشركة لفائدة شركات استغلال المناجم الأجنبية، بالإضافة إلى ''تعطيل مشاريع المؤسسة وعرقلة الاستثمار بمنطقة الهقار ونشاط الشركة عموما''. كما تفيد الوثائق التي تتوفر في ملف القضية، بأن ''المدير الجهوي قام بفتح أظرفة الشركة الموجهة إلى مسؤول الأمن بولاية تمنراست والإطلاع على الأسرار وسحب بعض الوثائق منها''.
الأخطر من هذا، فإن ما أخفاه المدير العام عن حقيقة الملف اتضح فيما بعد أنه ''مثقل بتهمة إفشاء الأسرار والمعلومات المهنية الخاصة بشركة ''إينور'' والتي قد تضر بمصالحها''، كما قام بإتلاف بعض الوثائق الهامة المتوفرة في أرشيف الشركة.
والتمس المدير الجهوي بمتابعة المدير العام بتهمة التهديد واستغلال النفوذ، خصوصا وأنه لم يرتكب التهم المنسوبة إليه من طرف لجنة التأديب، وأنه استغرب كل ما أحيط حول القضية من أجل إبعاده عن المؤسسة نهائيا.
وأوضح المدير العام الحالي في تصريح لـ''الخبر''، بأنه لا يرغب بالخوض في ملف وتفاصيل القضية، ''خصوصا وأن الملف موجود على مستوى محكمة تمنراست المخولة الوحيدة للفصل فيه''، مضيفا ''لقد تورّط المدير الجهوي بالنيابة في قضية جوسسة لصالح شركات أجنبية منافسة''. وأكد بأن ''الشركة رفعت شكوى ضد نفس المسؤول لدى محكمة تمنراست، ويتم حاليا التحقيق مع مختلف الأطراف التي لها علاقة بالقضية''، مضيفا ''مختلف مصالح الأمن كانت على علم بالتجاوزات التي قام بها هذا الأخير''. الأكثر من هذا كله، فإن المدير الجهوي بالنيابة يرسل باستمرار ''رسائل قصيرة عبر الهاتف النقال الشخصي لي يهددني فيها''. واعتبر بأن ''العدالة وحدها الفاصل في القضية المطروحة''، مؤكدا بأن ''الأفعال المنسوبة إليه مست أساسا بأسرار المؤسسة والدولة''.
فضيحة ''السيانور''
في سياق متصل، كشف المدير الجهوي بتمنراست، أن المؤسسة اقتنت 4 شاحنات محمّلة بأطنان من مادة ''السيّانور'' السامة والقاتلة والمستعملة في فصل الذهب عن الحجارة، رغم أن العملية، لا تحتاج إلا لكميات محدودة.
وحذّر هذا الأخير من خطورتها، حيث بإمكانها التسبّب في وفاة أي شخص يستنشقها، خصوصا وأن لمادة ''السيّانور'' إمكانية التبخر في الهواء بفعل الحرارة الشديدة في تمنراست. مشيرا إلى أن ''المادة السامة كانت تستعمل بكميات معقولة منذ التحاقي بمنصبي بتمنراست، وفي مكان مغلق ومحمي. ورد المدير العام للمؤسسة، بقوله ''أن استعمال مادة ''السيّانور''أمر تقني داخلي للمؤسسة وأن كل الأمور قانونية وتم جلب الشاحنات بعلم من الوالي ومصالح الأمن''.
يشار إلى أن مؤسسة استغلال مناجم الذهب ''إينور''، كانت أنتجت مطلع السنة، أول سبيكة ذهب من أحد مناجم ولاية تمنراست، حيث يتوقع أن يبلغ الإنتاج ثلاثة أطنان سنويا، مع تقدم البحث ضمن مشروع استثماري بـ 47 مليون دولار.