إن الشريعة الإسلامية من خصائصها اليسر والتيسير في جميع الأمور ''يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر'' البقرة: .185 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ''خير دينكم أيسره'' الطبراني.
وقالت عائشة: ''ما خيّر رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما'' البخاري ومسلم.
فكيف بنا اليوم نحرم الشباب والشابات من سنّة الحياة ومنطق الفطرة وضرورة الواقع، بتعقيد أمور الزواج وتعسيرها. أوَ لسنا نرى كيف جعل الإسلام إجراءات العقد رغم أنه رفع من قيمته.. يسيرة حيث إنه يشهد عليه كحد أدنى شاهدان بحضور ولي المرأة (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل'' البيهقي.
وإنما استحب حضور بعض الأقارب والجيران كوسيلة من وسائل الإعلان، وفي هذا عبرة للذين يبالغون في التكاليف المادية إلى حد التبذير والإسراف مباهاة وافتخارا وتكبرا وزهوا ''ولا تبذّر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا'' الإسراء: .27
''لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر..'' مسلم ''بينما رجل يتبختر يمشي في برديه قد أعجبته نفسه فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة''.
فإذا وصلنا إلى الوليمة خيّل إليك وأنت ترى الإسراف الذي يتجاوز التحسينات، أنه كلما بذّر الإنسان أو كلّف نفسه ما لا يطيق كما كانت الحياة الزوجية ناجحة وسعيدة.. وهيهات هيهات..
إن الرسول صلى الله عليه وسلم كما يقول أنس ـ ''ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة'' البخاري.
ماذا لو أن الإنسان أقام عرسا بما يتيسر له، أليس له في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة عندما أولم، كما تقول صفية بنت شيبة، ''على بعض نسائه بمدّين من شعير'' البخاري. وعن أنس قال: ''أقام النبي (ص) بين خيبر والمدينة يبني عليه بصفية بنت حيي، فدعوت المسلمين إلى وليمته فما كان فيها من خبز ولا لحم. أمَر بالانطاع (بساط من الجلد) فألقى فيها من التمور والأقط (اللبن المتحجر) والسمن فكانت وليمته'' البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمان بن عوف (ض) لما تزوج: ''أولم ولو بشاة'' البخاري ومسلم.
إن الواجب علينا في هذا الشأن أن نلتزم حد الاعتدال والاقتصاد ''ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا'' الإسراء: .29 فليكن الاعتدال في تكاليف الزواج في العقد وفي تأثيث المنزل وفي حفلات العرس وفي تجهيز ملابس العروسين..
إنني أعلم كثيرا من الناس يوافقونني على ما سبق، ويتمنون لو يلتزموا بالقصد والاعتدال ليريحوا أنفسهم عناء المصاريف الزائدة والديون المرهقة.. ولكن الأقارب والجيران والأصحاب لا يرحمونهم ولا يقدّرون ظروفهم فيقعون في التبذير أو تكليف النفس ما لا تطيق، خوفا من انتقاداتهم خاصة ذلك النقد الصادر من النساء.. فلنتق الله ولا نكن عونا للشيطان على المسلمين.. ''ولا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم''.. ''وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان''.
ولنعلم أن البركة والخير في اليسر والتيسير؛ عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''إن من حسن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها'' أحمد.
وعن عقبة بن عامر (ض) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''خير النكاح أيسره'' أبو داود.